حيدر حب الله
15
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
العلمي هنا . كما أنّ الفيلسوف ينطلق في بعض الأحيان من حصر الفرضيات ثم يقوم بتحليلها لترجيح فرضية على أخرى ، وطريقة حصر الفرضيات ضمن مربعات محدّدة من الطرق التي تنفع الفيلسوف حتى لو لم يتعرّف على كلّ أسرار الكون ، وهي الطريقة المعروفة عند المناطقة بطريقة السبر والتقسيم ، وإن كانت عمليّة الحصر ليست سهلة دائماً . إنّ الشيء الذي نقوله دائماً هو : لماذا عندما نتعامل مع قضية مثل قضية الله نبالغ في التشدّد الشرطي ، بينما نبدو أننا طبيعيين جداً عندما نريد إثبات قضيّة أخرى ؟ وطبعاً أنا لا أتكلّم هنا عن موضوع صفات الله وأسمائه وأنّه مجرّد أو غير مجرّد ، وأنّه عادل أو ظالم أو غير ذلك ، فليس نظري إلى إثبات الصورة الدينية لفكرة الله ، وأنّها صورة صائبة أو لا ، فقد تكون خاطئةً ، وقد يكون تطوّر الأنواع هو الحقيقة التي تُبطل صورة الخلق في وعي الأديان . وإنّما أقول ذلك ؛ لأنّ كثيرين يربطون بين بحث الله ووجوده وبين صحّة الأديان وصورها النمطية عن الله والخلق ، وهذا خلط بين الأوراق قد لا يكون متعمّداً ، فقد أثبت وجود الله ولكنّني أنفي كلّ الصور النمطيّة التي قدّمتها الأديان عن الله بما فيها عدله ، فقد يثبت لي أنّ هناك خلف العالم خالقٌ لهذا العالم ، ولكنّه جائر ، إنّ كونه جائراً ينفي الصورة النمطيّة التي قدّمتها الأديان عنه ، ولكنّه لا ينفي وجوده من الناحية الفلسفية والمنطقيّة . أرجو التأمّل مليّاً في هذه الفكرة ، ففي حدود مطالعاتي المتواضعة في قضية الإيمان والإلحاد رأيت مزجاً عجيباً بين الملفّات ، وأدعو هنا للتمييز بينها بقوّة ، فنبحث أولًا - مثلًا - عن وجود قوّة خلف هذا العالم هي التي أوجدته ، ثم نبحث في أنّ هذه القوّة هل هي